الشهيد الأول

176

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

العلم به ، فإنّ كلّاً منهما يقتضي الوجوب اللاحق ، فلا يخرجه عن الإمكان الذاتي ، والمراد « أُريد منك الفعل ولا أُلزمك به بل باختيارك » مع معارضته بأ نّه يحسن « أطلب منك الفعل ولا آمرك به » ، ومن ثمّ قبح عرفاً قول السائل للملك « آمرك بكذا ولا أطلب منك » . والحقّ أنّ الأمر ليس عبارة عن مجرّد الطلب أو الإرادة ، بل جملة جزئها إحداهما ، وحينئذٍ لا يلزم من ثبوت الإرادة وانتفاء الأمر انفكاك الأمر عنها ؛ لأ نّها أعمّ منه ، بل اللازم عكسه ، والسيّد أوجد صيغة الطلب والإرادة ولم يطلب ولا أراد . وقيل في قولهم « فيكون تكليفه بها تكليفاً بالمُحال » إنّ تكليفه بها واقع اتّفاقاً وإن استحال وقوعها عندهم ، والتكليف بمثل هذا لا يمنعونه « 1 » ، فلا مدخل للتكليف هنا ، فلو قيل : فيكون إيقاعها مُحالًا ، فلا يريده الله تعالى كان جيّداً . ثمّ هنا فائدة وهو أنّ مدلول لفظ أمر لا يخلو عن احتمال ستّة : الأوّل : الترجيح المانع من النقيض . الثاني : الترجيح المطلق . الثالث : مطلق اللفظ الدالّ على الترجيح المانع من النقيض . الرابع : مطلق اللفظ الدالّ على مطلق الترجيح . الخامس : اللفظ العربي الدالّ على مطلق الترجيح . السادس : واللفظ العربي الدالّ على الترجيح المانع من النقيض . والحقّ أنّه اسم لمطلق اللفظ الدالّ على الترجيح المانع من النقيض ؛ لقول اللغوي : الأمر من النصر « انصُر » . قيل : كذب المنافقين مع أنّهم حاذقون . وقال [ الأخطل ] : إنّ الكلام لفي الفؤاد « 2 » .

--> ( 1 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ص 380 - 381 . ( 2 ) . حكاه عنه ابن العربي في الفتوحات المكّيّة ، ج 1 ، ص 106 ؛ والرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 27 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 384 .